ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
452
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
مجدهم ورئيسهم فتحجم تقتلك لا يقاوم همهم تقبله ، واعترض الشارح في مختصره بأنه من قبيل تتابع الإضافات ، وهو مخل بالفصاحة ، فكيف يعد محسنا ، ودفعه يمنع إخلال التتابع مطلقا بالفصاحة ، وقد ورد في الحديث : ( الكريم بن الكريم ابن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) " 1 " ولا يمكن أن يدفع بأنه مثال الاطراد المحسن ، ولا ينافي التمثيل حدوث ما يضر بالفصاحة من وجه آخر ، لأن المحسن إنما يكون محسنا بعد رعاية البلاغة المشروطة بالفصاحة عند المصنف ، نعم لا يضر عند من لم يشترطها في البلاغة . واعلم أنه كلما زاد الاسم كذلك زاد الحسن ، ولذا أعجب عبد الملك بن مروان قول دريد بن الصمة : قتلنا بعبد اللّه خير لداته * ذوات بن أسماء بن زيد بن قارب " 2 " روى أنه لما سمعه عبد الملك قال لولا القافية لبلغ به آدم . [ وأما اللفظي فمنه الجناس بين اللفظين ] ( وأما ) الضرب ( اللفظي ) من الوجوه المحسنة للكلام ( فمنه الجناس بين اللفظين ) تقييد الجناس يفيد أن لفظ الجناس لم يخص اصطلاحا بالتشابه المذكور ( وهو تشابههما في اللفظ ) أخرج إضافة التشابه إلى اللفظين تشابه المعنيين ، ولو قال هو التشابه في اللفظ لخرج بقوله في اللفظ أي في التلفظ ، لأنه لا تشابه بين المعنيين في التلفظ ، بل في اللفظ ، وقد نبه على أن اللفظ يستعمل بمعنيين ، وإن أغرب في التعريف فهو جهة للعدول من تشابه الكلمتين ، كما في المفتاح ، وله جهة أقوى هي أظهر من أن تخفى . ويخرج عن التعريف تكرار اللفظ فإن التشابه يقتضي تغايرا ، والتغاير اللازم للتعدد في التكرار لا يسمى في العرف تغايرا ، ولهذا يثبت للفظ الواحد معان متعددة ، فجعل وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ " 3 " لفظين تحوج إلى تكلف ، وخروج من العرف ، وتحوج مع ذلك إخراج ( أن أن زيدا ، وضرب ضرب زيد ) إلى مزيد تكلف بإيراد التشابه في التلفظ فقط بمعنى عدم التشابه في المراد ، ولا يخفى بعده ، ولو لم يقيد بقوله في
--> ( 1 ) صحيح ، أخرجه أحمد والبخاري من حديث ابن عمر ، وانظر صحيح الجامع ( 4610 ) . ( 2 ) انظر البيت في الإيضاح : 332 . لداته : أقرانه ، واحده : لدة ، بزنه عدة ، وعبد اللّه المذكور هو أخو دريد بن الصمة الشاعر . ( 3 ) الروم : 55 .